ابن الفارض
48
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
وقوله : وقد برّح التّبريج بي ، وأبادني * وأبدى الضّنى منّي خفيّ حقيقتي [ 51 / ق ] فنادمت ، في سكري ، النحول مراقبي * بجملة أسراري ، وتفضيل سيرتي ( برح بي ) الأمر تبريحا : جهده ، و ( التبريح ) : الإيلام ، والإبادة : الإهلاك ، والضّنى : النحول ، ( نادمه ) : صار له نديما ، أي : نجيّا . ( المراقب ) : هو الرقيب ، ( السيرة ) : الطريقة ، أي : ( ولازمني الإيلام ، وأهلكني وكشف التحوّل الذي هو من إمارات المحبة الخاصة عن حقيقة سرّي وخفية أمري ، فناجيت بلسان الحال في شكاية نحولي وحكاية ذبولي مراقبي بجميع أسراري وتعيين طريقي ومذهبي في المحبّة ) ، وقوله : ظهرت له معنى ، وذاتي ، بحيث لا * يراها ، لبلوى ، من جوى الحبّ ، أبلت أراد ب ( المعنى ) حديث النفس ، و ( بالذات ) : الجسم ، و ( البلوى ) : صيغة مبالغة بمعنى البلاء ، والإبلاء الأخلاق ، و ( معنى ) نصب على التمييز ، أي ( ظهرت على الرقيب من جهة المعنى الباطن في النفس ، وجسمي بمكان لا يراه الرقيب لوجود بلوى أفنته من جوى الحب ، وأذابته بحرارة نيران المحبّة ووهج ساجور المحنة ) ، وفي بعض النسخ ( وصفا ) بدل ( معنى ) ، والمراد به وصف الباطن من حديث النفس ، ونحوه ويمكن أن يراد به وصف الظاهر من النحول ونحوه ، إلّا أن الأول يوافق قوله : فأبدت ، ولم ينطق لساني لسمعه * هواجس نفسي سرّ ما عنه أخفت ( الهاجس ) ما يخطر بالقلب من حديث النفس ، ( الفاء ) لعطف ( أبدت ) عليّ ظهرت ، واللام في ( لسمعه ) ، و ( عنه ) عائد إلى الرقيب ، يعني : ( ظهرت للرقيب من حيث المعنى ، وأظهرت لسمعه أحاديث نفسي سرّ حبّ أخفته النفس قبل ذلك عنه ، والحال لساني ساكت لم يتفوّه به ) ، وقوله : وظلّت ، لفكري ، أذنه خلدا بها * يدور به ، عن رؤية العين أغنت [ 52 / ق ] ( ظلّت ) بمعنى صارت ، و ( الفكر ) حديث معنوي يجري بين النفس والقلب ، وأراد به هاجس النفس ، ( الخلد ) القلب ، والضمير في ( بها ) يعود إلى الأذن ، وفي ( يدور ) إلى الفكر ، وفي ( به ) إلى مصدر يدلّ عليه لفظ يدور ، وفي ( أغنت ) إلى الأذن ، و ( الباء ) في بها للإلصاق ، وفي ( به ) للسببية ، و ( به ) يتعلق بأغنت تقديره : ( وظلت أذن الرقيب قلبا لفكري من حيث يدور فكري بها دورانا أغنت الأذن بسببه